كيف يحاسب اهل الكتاب وهل منهم من يدخل الجنة ؟

هل يدخل اهل الكتاب الجنة ؟

اهل الكتاب

سؤال يتردد على ألسنة الكثير من المسلمين، بل إن بعضهم لا يسأل نفسه هذا السؤال، بل يقطع أنهم لا يدخلون الجنة ويؤيد ذلك بأنهم كفروا بالرسول الأخير محمد خاتم النبيين، ولم يؤمنوا بالقرآن وهو كتاب منزل مصدق لما معهم من الكتاب ومهيمن عليه، وتلك حجة صحيحة والقرآن يؤكدها ويقطع بأن الذين يفرقون بين الله ورسله ويؤمنون ببعض ويكفرون ببعض الرسل هم الكافرون حقاً، ولهذا فإن الله يتوعدهم بقوله: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) [النساء:151].

ولكن ماذا لو ٍألنا: هل أهل الكتاب المؤمنون بكل الرسل والمؤمنون بكل الكتب والموقنون بأن القرآن كتاب منزل مصدق لما معهم هل هؤلاء يدخلون الجنة؟.

والجواب: أن هذا الفريق فريق صالح مؤمن بار وأن الجنة لهم فيها نصيب ومسكن ودار.

وهنا بعض الاقوال “

هل المسيحي الصالح يدخل الجنة

هل المسيحيين سوف يدخلون الجنة

هل المسيحي يدخل الجنة ام النار

لا يدخل الجنة الا مسلم

مصير اليهود والنصارى يوم القيامة

حكم تكفير اهل الكتاب

مصير المسيحيين يوم القيامة”

اهل الكتاب

وكيف لا والله يقول مخاطباً لهم: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ..).

فهو وعد أكيد مؤكد بالقسم من الله الأكرم، لكنه يختم الآية بقوله:

(فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) [المائدة:12].

وهذا هو ما يحتج به منكر دخولهم الجنة وهو صحيح؛ لأن هذا الفريق لم يستقم على العهد الذي بينهم وبين الله، وعليه فمن استقام عليه والتزم فإن الجنة له مقام محتم، ولو استمر على تسمية نفسه باليهودي أو النصراني ما دام يؤمن بأن الرسل كلهم صادقون وأن الكتب كلها منزلة، ولهذا فإن الله يقول إن هؤلاء المؤمنين منهم لا بد أن يكونوا صالحين:

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [المائدة: 69].

ولا معنى لقوله: (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) إلا دخول الجنة بما كانوا يعملون.

وكيف لا والله يقول في آية أخرى بعد إهباط آدم من الجنة:

(فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 35].

والمتبع الهدى من الله ينطبق على المسلم وعلى من سواه من أهل الكتاب؛ لأن كل الكتب فيها هدى الله. ألم يقل الله:

(إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ) [المائدة:44].

وقال: (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ(3)مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ..) [آل عمران:3-4].

وعليه: فإن أهل الكتاب المؤمنين بما أنزل إليهم بلا تحريف والملتزمين بهدى الله المقيمين للتوراة والإنجيل هم من أهل الجنة بلا ريب؛ لأنهم بلا شك من المتقين؛ ولهذا يقول الله:

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ)[المائدة:65].

نعم إنهم موعودون من الله ربهم الكريم بجنات النعيم فما داموا أقاموا ما أنزل إليهم من ربهم فهم بلا شك على صراط مستقيم.

ولكن أولئك الذين ليسوا كذلك من أهل الكتاب فهم في سبيل معوج أثيم.

إذن فأهل الكتاب فريقان: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) [المائدة: 66].

وهذا ما يؤكده الله في آل عمران بقوله:

(لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113)يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114)وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(115)).

إنها شهادة من الله فلا ريب فيها فهو أعظم شهادة، لقد وصف بعضاً من أهل الكتاب بأنهم صالحون وهي صفة إبراهيم الخليل (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ) ووصفهم بالمتقين والجنة أعدت للمتقين، أليس كذلك؟.

وهكذا فإن أهل الكتاب الذين لهم هذه الصفات في السلوك وهذه الأعمال في الدنيا لهم الجنة في الأخرى وعداً من الله ومن أصدق من الله قيلا.

نقول هذا لنؤكد للعالمين أن المسلمين هم أمة الدعوة إلى الله وأن الإسلام هو دين كل الأنبياء والمرسلين ؛ لأنه الدين الذي اختاره الله للعالمين وارتضاه ديناً لكل المؤمنين الذين يؤمنون به وباليوم الآخر ويؤمنون بكل الكتب والرسل بلا تفريق.

وعليه: فمن هذه صفته من أهل الكتاب فهو جدير بأن تكون الجنة له المآب حتى ولو كانوا يسمون باسمهم الذي عرفوا به، فاليهودية أو النصرانية اسمان أقرهما الله لهما في القرآن كما أن اسم المسلمين المعروف في القرآن هم (الذين أمنوا) فاليهود هم الذين هادوا إلى الله أي أسلموا وتابوا والنصارى هم الذين قالوا (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).

ثم إن الذين قالوا إنا نصارى هم أقرب مودة للمؤمنين وأرق قلوباً أمام الحق المبين.

(ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) [المائدة: 82].

ولأنهم لا يستكبرون فإن النتيجة هي الاستجابة للحق المبين:

(وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ(83)وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ(84)) [سورة المائدة].

إنهم يعتبرون القرآن قد جاءهم بالحق وأنهم يطمعون أن يكونوا مع الصالحين الذين يؤمنون بالحق، وكيف لا وهو لما عندهم قد صدق!! ولهذا فإن جزاءهم الجنة وعد محقق.

يعلنه الله فيقول:

(فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) [المائدة:85].

هذا الفريق المحسن هو الفريق المستحق للجنة والموعود بالنعيم، وأما الفريق الآخر فهو كما يقول الله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) [المائدة: 86].

ألا ترون أن الأولين قد أثابهم الله الجنة بما قالوا، فالقول منهم كفاهم لينالوا ما به الله أثابهم.

وهكذا فإن مجرد الإعلان بأن الحق قد جاء في القرآن مصدقاً لما سبقه من الكتب المتضمنة للحق.

هذا هو السبيل إلى الصلاح والإحسان، ثم إلى نيل جنات النعيم فذلك وعد لكل إنسان.

سواء من اهل الكتاب ام لا

سواء في ذلك من يسمى مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً إلا أي اسم آخر من الملل باطنة الدين المخلص لرب العالمين.

هذا ما نفهمه من الآيات والذكر الحكيم، وهي آيات واضحة البيان، ظاهرة البرهان، لمن يتدبر القرآن بقلب سليم.

شاهد ايضا : قاهر جيش الروم اسد القسطنطينية

ايضا : امراة تموت في سبيل حماية حياءها