لماذا كانت مريم العذراء سببا للخلاف بين احبار اليهود شاهد ماذا حدث

مريم اهتم القرآن الكريم اهتماما بالغاً بشأن نبي الله عيسى ابن مريم علية السلام ، فابتدأ قصته بذكر ولادة أم مريم ،

ونشأتها نشأة الطهر والعفاف والعبادة والتبتل ، ثم ذكر إكرام الله تعالى لذا بأن رزقها غلاما بلا أب ، حيث أرسل

لذا أعظم الملائكة و جبريل عليه السلام ليبشرها به ، ولينفخ فيها فتحمل بعيسى عليه السلام ، ثم ذكر رعاية – –

الله لذا أثناء حملها ، ورعايته  لذا أثناء ولادتها له، ثم حديثها مع بني إسرائيل لها استنكروا إنجابها للولد وليست ذات

زوج ، وكلام عيسى في المهد بأنه عبد الله ، وأنه نبي من عند الله ، ثم بينٌ القرآن خبره بعدما كبر بعثه الله إلى بني

إسرائيل نبيا مؤيدُا  بمعجزات كثنًة تدل على نبوته ، وأنه  رسول من عند الله ، ليعلم الناس أنه لا يأتي بتلك المعجزات

إلا رسولٌ أيده الله بها ، ثم ختم القرآن أخبار عيسى ابن مريم بذكر محاولة  اليهود قتله ، وكيف أن الله نجاه منهم بمعجزة إلٰهية ، لم تحصل لنبي قبله، برفعه  إلى السماء معززا مكرما.

مريم

ولنبدأ القصة من الجذور.

في تلك الفترة المظلمة من حياة بنى إسرائيل وفى ھذا العصر الغريب التى كانت الإتجاھات المختلفة المتعارضة تعيش معا فى صراع لا يھدأ، كان ھناك قلة من بنى إسرائيل يضئ الإيمان بقلوبھم، بعضھم كان يترك بيته وأھله ليذھب 􀍿 ليعيش فى المعبد اليھودى فى القدس ويقضى بقية أيامه فى الصيام حتى إذا جائته الوفاة وكان غنيا ترك كل مايملك وقف لخدمة المعبد والقيام.

.

كانت عادة بعض بنى اسرائيل فى ذلك الوقت أن يھبوا أولادھم – وھم. مازالوا أطفالا- لخدمة المعبد ربما ليوفوا نذرا نذروه

كان ھؤلاء الأطفال يُسلّموا لكھان المعبد عند بلوغھم سن الخامسة من عمرھم ليقوموا بتنشأتھم تنشأة دينية على أساس تعاليم التوراة المقدسة.

وھكذا يشبوا على الفضيلة فى جو المعبد الدينى بعيدا عن مفاسد الحياة الدنيوية .

ويقول الصحابى كعب بن الأحبر أن عادة تقديم الأطفال لخدمة المعبد أو الرب كانت عادة قديمة ترجع لعصر نبى لله موسى

عليه السلام حيث يقول لله تعالى لموسى فى التوراه : ” ياموسى إن أفضل عبادى عندى شاب نشأ فى طاعتى، ولم يعرف ظلمات الخطيئة”

لھذا السبب كان بنى إسرائيل يعتقدون أن أفضل طريقة لنيل رضا الخالق ھو تقديم أولادھم لخدمة المعبد لإبعادھم عن مغريات الحياة الدنيوية والوقوع فى الذنوب .

فى ذلك الوقت كان يعيش نبيا من أنبياء لله من نسل سليمان إبن داوود عليھما السلام ھو زكريا عليه السلام .

 بالإضافة لكونه نبيا وكاھنا للمعبد ، كان زكريا يأكل من عمل يده فكان يعمل نجارا.

كان بنى إسرائيل يقدروه ويحترموه . كان لزكريا صديق مخلص إسمه عمران، كان عالما عظيما من أكبر أحبار اليھود فى ذلك الوقت. زكريا وعمران تزوجا من أختين ھما حنة و إليزابيث من نسل ھارون عليه السلام .

حنة زوجة عمران رزقھا لله بالأولاد ، على العكس من إليزابيث  زوجة زكريا كانت عاقرا وبلغت سن الشيخوخة دون إنجاب .

حملت 􀍿 إمرأة عمران مرة أخرى فتمنت أن يكون المولود ذكرا ونذرته خالصا لوجھه :إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي  مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ “.

قد يعجبك ايضا : اختارت أن تضحي بحياتها حفاظًا علي حيائها شاهد ماذا حدث لها

ميلاد مريم :

وجاء يوم الوضع ووضعت زوجة عمران بنتا . وفوجئت الأم ، كانت تريد ولدا ليكون فى خدمة بيت لله فلم يكن مسموح للإناث بأن يقوموا بھذا العمل . فلما رأتھا أنثى خاب أملھا ولم تدرى كيف تفى بنذرھا. وسمتھا مريم أى العابدة ودعت لله تعالى قائلة : أنى أعيذھا وذريتھا من الشيطان الرجيم

 . إستجاب لله لدعائھا وأوحى لزكريا بأن يبشرھا بأنه سمع دعائھا وتقبل مريم فى خدمته حتى وإن كانت أنثى .

“فَلَمَّا وَضَعَتْھَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُھَا أُنثَى وَللهَُّ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَ إِنِّي سَمَّيْتُھَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُھَا بِكَ وَذُرِّيَّتَھَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ .فَتَقَبَّلَھَا رَبُّھَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَھَا نَبَاتًا حَسَنًا “. (آل عمران 37،36

وھكذا تقبل لله تعالى مريم بقبول حسن وأنبتھا نباتا حسنا.

كان عمران والد مريم قد توفى قبل ولادتھا بقليل . أخبر زكريا كھنة المعبد بإرادة لله تعالى فى أن تربى مريم فى خدمة المعبد. و قد أثار ھذا الخبر نوع من البلبلة فيما بينھم فقد كان شيئا غير عاديا فى ذلك الوقت .

عند بلوغ مريم إبنة عمران سن خمس سنوات إصطحبتھا أمھا إلى المعبد لتعيش ھناك وتدرس التوراة . حدثت مشكلة صغيرة فى بادئ الأمر؛ إختلف علماء اليھود وشيوخھم على من يربى مريم إبنة شيخھم الجليل ، كل واحد يتسابق لنيل ھذا الشرف .

قال زكريا:” أكفلھا أنا فھى قريبتى وأنا نبى ھذه الأمة وأولاكم بھا “.

وقال العلماء والشيوخ : ولماذا لا يكفلھا أحدنا ؟ لا نستطيع أن نتركك تحصل على ھذا الفضل بغير إشتراكنا فيه.

وكادوا يتشاجرون لولا أن إتفقوا على إجراء قرعة ومن يفوز ھو الذى يكفل مريم ويربيھا ويكون له شرف خدمتھا. تحكى الروايات أن القرعة كانت أن يحفر كل واحد إسمه على قلم خشبى ثم يلقوا بالأقلام فى النھر. من سار قلمه ضد

التيار سيكون ھو الفائز. ألقوا أقلامھم في النھر فسارت أقلامھم جميعا مع التيار ماعدا قلم زكريا سار وحده ضد التيار. فسلموا لزكريا وأعطوه مريم ليكفلھا .

” ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْھِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلامَھُمْ أَيُّھُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْھِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ “.

خصص زكريا لمريم مكان خاص تعيش فيه فى المسجد ، كان لھا محراب تتعبد فيه وكانت لا تغادر مكانھا إلا قليلا ، كان وقتھا كله.

. وكان زكريا يُدرّس لھا التوراة 􀍿 يذھب فى العبادة والذكر والشكر وأحكامھا .

شاهد ايضا : فقد الاطباء الامل في شفاءة شاهد ماذا حدث

ظلت مريم تعبد ربها بإخلاص حتي جائت اللحظة الفارقة في حياتها  وهي بشارة المسيح فكيف تلقت مريم هذا الخبر وماذا فعلت ؟ هذا هو موضوع الجزء القادم من حياة مريم العذراء وابنها عيسي المسيح عليه السلام .

فلا تنسوا الاشتراك في القناة والضغط علي علامة الجرس ليصلكم كل جديد.